محمد متولي الشعراوي

4293

تفسير الشعراوى

الإنسى ، وبذلك يكون قد أخذ فرصة أقوى من غيره وفي هذا ابتلاء ؛ لأن الإنسان قد ينجح فيه وقد يخفق فلا يظفر بما يطلبه ، وقوله سبحانه : فَلا تَكْفُرْ يدل على أنهما علما طبائع البشر في أنهم حين يأخذون فرصة أعلى قد يضمنون وقت صفاء نفوسهم ، ولكنهم لا يضمنون يوم تعكير نفوسهم . فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( من الآية 102 سورة البقرة ) ما دام الحق هو الذي أعطاهم هذه القدرة فهو سبحانه القادر على أن يسلبها منهم ، مثلما يمنح اللّه سبحانه وتعالى القدرة لإنسان ليكون غنيّا وقادرا على شراء سلاح ناري ، وأن يتدرب على إطلاق النار ، فهذا الرجل ساعة يغضب قد يتصور أن يحل خلافه مع غيره أو ينهى غضبه مع أي إنسان آخر بإطلاق الرصاص عليه . لكن لو لم يكن معه « مسدس » فقد ينتهى غضبه بكلمة طيبة يسمعها ، إذن فساعة ما يمنع اللّه أمرا فهو يريد أن يرحم ؛ لذلك يقول : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ . وفي هذا تحذير لمن يتعلم مثل هذا الأمر ، ويريد سبحانه أن يحمى خلقه من هذه المسألة ، ويكفى أن نعلم أنه سبحانه قد قال : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . فلو أنك تتبعت هؤلاء لاستذلوك ، واستنزفوك ، ويتركك اللّه لهم لأنك اعتقدت فيهم ، أما إن قلت : « اللهم إنك قد أقدرت بعض خلقك على السحر والشر ، ولكنك احتفظت لنفسك بإذن الضر ، فإني أعوذ بما احتفظت به مما أقدرت عليه ، بحق قولك : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . هنا لن يمكنهم اللّه منك ، إنما إن استجبت وسرت معهم ، فهم يستنزفونك ، وأراد اللّه أن يفضح مثل هذه العملية فقال على ألسنة السحرة الذين استدعاهم فرعون : أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً ( من الآية 41 سورة الشعراء )